ابن الجوزي
188
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا سرية إليه ، فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان ، فشدت عليه خيل خالد ، فاستأسر أكيدر ، وامتنع أخوه حسان فقاتل حتى قتل ، وهرب من كان معهما إلى الحصن ، وأجار خالد أكيدر من القتل حتى أتى به رسول الله على أن يفتح له دومة الجندل ، وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح ، وقدم بأكيدر على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فأهدى لرسول الله هدية ، فصالحه على الجزية ، وحقن دمه ، وكتب له كتابا بالأمان ( 1 ) . وقد حكى أبو نعيم الأصبهاني أن أكيدر أسلم ، وما حفظناه عن غيره ، بلى ، كان لأكيدر وله اسمه عبد الملك ، أسلم ، وروى عن رسول الله ( 2 ) . فإن قيل : كيف قبل هدية كافر وقد روى عياض بن حمار أنه أهدى إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هدية وهو مشرك ، فردها وقال : « إنا لا نقبل زبد المشركين » ؟ ( 3 ) فالجواب : من ثلاثة أوجه ذكرها أبو بكر الأثرم : أحدها : أن تكون أحاديث القبول أثبت ، وفي طريق حديث عياض إرسال . والثاني : أن حديث عياض متقدم كان في أول الأمر ، وحديث أكيدر في آخر الأمر قبل موت رسول الله بيسير ، فيكون هذا من باب الناسخ والمنسوخ .
--> ( 1 ) « المغازي » ( 3 / 1025 ) ، و « الطبقات » ( 2 / 126 ) . ( 2 ) ذكره ابن حجر أكيدرا فيمن ذكر على سبيل الغلط في الصحابة . « الإصابة » ( 1 / 131 ) ، وصحح أنه لم يسلم . وينظر « الإصابة » ( 2 / 423 ) . ( 3 ) الترمذي ( 1577 ) ، وأبو داود ( 3057 ) .